ابن الجوزي

233

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

في أيامه أربعة آلاف ألف دينار [ 1 ] وثلاثمائة ألف دينار ، [ وأنفق على المصالح أموالا كثيرة منها على الجامع مائة وعشرين ألف دينار ] [ 2 ] وكان يتصدق في كل شهر [ 3 ] بثلاثة آلاف دينار شاذة سوى الراتب ، وكان راتب مطبخه في كل يوم ألف دينار ، وكان يجري على أهل المساجد كل شهر ألف دينار ، وعلى فقراء الثغر كذلك ، وحمل إلى بغداد في أيامه [ 4 ] ما فرق على الصالحين والعلماء ألفي ألف دينار [ 5 ] ومائتي ألف دينار . / ورآه بعض المتزهدين في المنام بحال حسنة ، فقال له : ما ينبغي لمن سكن الدنيا أن يحتقر حسنة فيدعها ، ولا سيئة فيأتيها ، عدل بي عن النار إلى الجنة بتثبتي على متظلم عيي اللسان ، شديد التهيب ، فسمعت منه وصبرت عليه حتى قامت حجته ، وتقدمت بإنصافه ، وما في الآخرة على رؤساء الدنيا أشد من الحجاب الملتمسي الإنصاف . ورآه آخر في المنام فقال له : إنما البلاء من ظلم من لا ناصر له . أخبرنا [ عبد الرحمن بن محمد ] القزاز ، أخبرنا [ أبو بكر بن ثابت ] الخطيب أخبرنا الحسين بن محمد بن المؤدب ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله المالكي ، حدّثنا محمد بن علي بن سيف قال : سمعت الحسين بن أحمد النديم قال : سمعت محمد بن علي المادرائي قال : كنت أجتاز بتربة أحمد بن طولون ، فأرى شيخا يقرئ عند قبره ملازما للقبر ، ثم أني لم أره مدة ، ثم رأيته بعد ذلك ، فقلت له : ألست الَّذي كنت أراك عند قبر ابن طولون تقرأ عليه ؟ قال : بلى . قد [ 6 ] كان وإلينا في هذا البلد ، وكان له علينا بعض العدل ، وإن [ 7 ] لم يكن الكل ، فأحببت أن أصله بالقرآن . قلت له : [ 8 ] فلم انقطعت

--> [ 1 ] في ك : « أربعة آلاف ألف درهم » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 3 ] « في كل شهر » ساقطة من ك . [ 4 ] في ك : « ما فرق على الصالحين والعلماء في أيامه » . [ 5 ] « دينار » ساقطة من ك . [ 6 ] « قد » ساقطة من ك . [ 7 ] إن » ساقطة من ك . [ 8 ] « له » ساقطة من ك .